Thursday, March 20, 2008

اسم على غير مسمى

عندما بدأت الدوله فى مصر التخلص من نظام الاقتصاد الموجه منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين و الاتجاه منذ بداية تسعينياته لنظام اقتصاد السوق الحر و آلياته كان أول ما تبادر للذهن هو تهيئة البـــــــيئه القانونيه و الماليه للتواؤم مع متطلبات هذا الاقتصاد الحر ,فبادرت الحكومات المصريه باصدار مجموعه من القوانين فى مجالات البنوك ,بورصة الأوراق الماليه ,توسيع قاعدة الملكيه الفرديه,ضمانات و حوافز الاستثمار,أسعار صرف العملات و أخيرا استكملت الحكومات البيئه القانونيه و الماليه بديكورالرقابه على قوى السوق للقيام بدور فى السيطره على انفلات الأسعار و الحد من الممارسات الاحتكاريه,و ذلك بانشاء جهاز حماية المستهلك و جهاز حماية المنافسه و منع الاحتكار -فهل قام جهاز حماية المستهلك بدوره فى الحد من ارتفاع الأسعار؟ و هل قام جهاز حماية المنافسه و منع الاحتكار بالحد من الممارسات الاحتكاريه؟
الأجابه القاطعه هى لا , و اليكم الشواهد
أولا-جهاز حماية المستهلك: اكتفى الجهاز بالاعلان عن أرقام تليفوناته لتلقى شكاوى المواطنين و قد نسى الجهاز أو تناسى دوره بمقتضى القانون و الذى نوجزه فيما يلى
نشر تشريعات الحمايه وكشف الممارسات غير القانونيه من جانب المنتجين و التجار
تنوير المســـــتهلك بآليات الســــــــــوق الحر و تقلباته و تبصيره بأنواع السلع البديله
الاشتراك مع الجهات الرسميه فى الرقابه على الأسـواق وتقديم مقترحات تعنى بصالح المستهلك
الانضمام لجانب المسـتهلكين فى القضايا المرفوعه منهم ضد اسـتغلال المنتجين و التجــار
ثانيا-جهاز حماية المنافسه و منع الاحتكار:اكتفى الجهاز بتنبيه و انذار مرتكبى الممارسات الاحتكاريه اللذين استاء بعضهم من ذوى النفوذ فمارسوا ضغوطا على الجهاز لمنعه من تصعيد الأمر و تناسى الجهاز أن مشروع القانون الذى مهد لظهوره يخوله السلطات التاليه
اتخاذ تدابير عند رصد ممارسات احتكاريه بازالة المخالفه و اعادة الاوضاع لما كانت عليه مع الزام المخالف بعد رفع الأمر للقضاء بدفع غرامه يوميه من ألف الى عشرة آلاف جنيه طوال مدة المخالفه
الزام الشخص الطبيعى الذى يجمع بين ادارة أكثر من جهه متنافسه تمتلك مجتمعه نسبه تجاوز الثلاثين بالمائه من اجمالى المنتج بالسوق بتعويض باقى المتنافسين عما لحقهم من أضرار ممارسته الاحتكاريه
تطالب بعض القوى بتعديل مشروع القانون بحيث يشتمل أن يكون للجهاز صفة الضبطيه القضائيه,وعدم اكتفاءه بالعقوبات الماليه ازاء ممارسة الاحتكار بل بتطبيق عقوبات مقيده للحريه
فمتى يصدر القانون؟ و متى يتم تفعيل دور الجهاز؟ و ذلك حتى نرى العقوبات تطبق على مخالفى القانون من ممارسى الاحتكار فى أبشع صوره,فمصر الآن تشهد مخالفات صارخه فنجد شخصا مصريا واحدا يسيطر على أكثر من ستين بالمائه من اجمالى ما ينتجه السوق من الحديد ,كما نشهد مجموعه صغيره من الشركات المملوكه للأجانب تسيطر على أكثر من ثمانين بالمائه من المنتج من الأسمنت-أليس هذا احتكارا فجا يضر بصالح الوطن و المواطن أتاح لهؤلاء المحتكرين التحكم المطلق بانتاج سلعتين و السيطره على أسعارهما بالسوق مما أصاب سوق البناء و التشييد فى مقتل بعد رفع الأسعار مؤخرا فحرم الشباب المنتمين للطبقات الفقيره و المتوسطه من حلم الحصول على مسكن بسعر فى متناولهم!هل سنستمر فى سياسة بناء الديكورات و الهياكل الفارغه من المضمون؟
ان الواقع الذى نعيشه يشهد بأن حماية المستهلك و حماية المنافسه هى اسماء على غير مسمياتها

No comments: