يحكى عن أصغر أبناء الملك العظيم و هو تاجر ثرى على قدر كبير من سعة الصدر و حسن الخلق أنه لم ير أباه طيلة حياته
و لدهشته هو و اخوته السته تسلموا مؤخرا رساله من أبيهم مع رسول يعرف أباهم و يعرفهم و هم يثقون به لما عرف عنه
من حميد الخصال , و لما قرأوا رسالة أبيهم بهتوا لها فهى تحمل اليهم بشرى سعيده و خيرا عميما ووعدا سخيا لمن ينفذ
منهم شروط الأب و وصاياه الحكيمه التى يهدف منها لاسعادهم كما تحمل فى طياتها وعيدا بسوء مآل من يخالف أو يشكك
و لما طال الوقت و لم يتلق الملك ردا أرسل رسالة أخرى بنفس الفحوى لأبناءه مع وسيط جديد ثم أتبعها بأخرى مع رسول ثالث
و ذات مره حضر لزيارة الأخوه السبعه أول الرسل ففاجأه أصغرالأخوه بالسؤال التالى على مسمع من أخوته:هل رأيت أبانا؟
فقال نعم, فقال الشاب: اذا حدثنا عن شكله و طباعه فقال الرسول: هو من حيث الشكل مهيب جليل و لكن تتباين صفاته
تباينا كبيرا بحسب تقديره للمواقف فهو سخى كريم جزيل العطاء ,حنون رحوم عادل متسامح و هو أيضا قوى جبار شديد
البأس عنيف العقاب لم أر له منافسا فى رحمته وبطشه على السواء, و قد كان أخاكم الأكبر يقيم معه بقصره الى أن عصاه
فلم يتردد فى طرده و لم يشأ أن تقيموا معه,و قد تباينت ردود فعل الاخوه تجاه رسائل أبيهم ذوى المضمون الواحد كما يلى
استهان أكبرهم بالراسل و رسائله و رسله ثم حدثته وساوسه فلعنهم جميعا*
خ* خمسه منهم تحيز أحدهم للرسول الأول, و اثنان للثانى و اثنان للثالث فبالغ جميعهم لحد السفه فى الاحتفاء بالرسول الذى
اختاره فنزهه عن الهوى ملصقا به كل الفضائل مكتفيا به عن الراسل و رسائله مشككا فى الرسولين الآخرين و رسالتيهما
أ* * أقر أصغرهم بنسبة الرسائل لأبيه راغبا طاعته طامعا فى رضاه متحاميا من سخطه, ولكنه كان أوسعهم ثراء تتعدد
مجالات أنشطته التجاريه, فلم يكن لديه من الوقت و الجهد ما يجعله يهتم بالتعمق فى دراسة رسائل أبيه لانشغاله بمعاملاته
و لما تمكن كل من الرسل الثلاثه من السيطره على أتباعه من الأخوه وذريتهم بقوة تأثيره فيهم جمع عددا من الأعوان أخذ
كل منهم يفسر الرساله حسب رؤيته فتعددت التفاسير و اختلفت فتشيع كل فريق لتفسير و صار الأخ خصما لأخيه
و بكر الأيام تأصلت الكراهيه و اشتعلت الحروب و استحل الأخ دم وعرض و مال و أرض أخيه لاعتقاده بزيغه و ضلاله
غافلين عن أن رسائل أبيهم الملك تتحد فى المضمون و المحتوى لأن كاتبها واحد و أن اختلف أسلوبه فى رسالة عن أخرى
و بدلا من أن يشكر الأبناء أباهم أن أضاء لهم السبيل فيجدون ملامح مشتركه فى رسائله الثلاث نجد بينهم الجاحد الملعون و
الغبى الجاهل المتعصب المتحفز للاعتداء على أخيه و كذا المطيع الذى يرجو رضاء أبيه و لكنه منشغل عنه بكثرة همومه
فمتى يفيق المنشغل بالغث عن الثمين؟و متى يثوب المستغنى بساعى البريد عن رسائل الخير العظيمه و مرسلها الأعظم


1 comment:
i get u. i hope that more peopl do
Nagdi
Post a Comment